عبد الرزاق اللاهيجي
10
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
ثمّ إنّ الاختلاف في كلامه سبحانه واقع في موضعين : الأوّل : ما هو حقيقة كلامه سبحانه ؟ وهل هو من صفات ذاته كالعلم والقدرة والحياة ، أو من صفات فعله كالإحياء والإماتة والخلق والرزق إلى غير ذلك من الصفات الفعلية ؟ الثاني : هل هو قديم أو حادث ، أو هل هو غير مخلوق أو مخلوق ؟ والاختلاف في هذا المقام من نتائج الاختلاف في الموضع الأوّل . ونحن نطرح رأي الأشاعرة في كلا المقامين . ما هو حقيقة كلامه ؟ إنّ في حقيقة كلامه آراء مختلفة نذكرها إجمالا أوّلا ، ونركز على البحث عن رأي الأشاعرة ثانيا . 1 . نظرية المعتزلة قالت المعتزلة في تعريف كلامه تعالى : إنّ كلامه سبحانه أصوات وحروف ليست قائمة بذاته تعالى ، بل يخلقها سبحانه في غيره ، كاللوح المحفوظ ، أو جبرائيل ، أو النبي ، فمعنى كونه متكلّما كونه موجدا للكلام ، وليس من شرط الفاعل أن يحل عليه الفعل . « 1 »
--> ( 1 ) . شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ، المتوفّى عام 415 ه .